الحلبي
733
السيرة الحلبية
العسكر عثمان بن عفان فإذا أمسى رجع صلى الله عليه وسلم إلى ذلك المحل ومن جرح من المسلمين يحمل إلى ذلك المحل ليداوي جرحه وكان صلى الله عليه وسلم يناوب بين أصحابه في حراسة الليل فلما كانت الليلة السادسة من السبع استعمل صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه فطاف عمر رضي الله عنه بأصحابه حول العسكر وفرقهم فأتى برجل من يهود خيبر في جوف الليل فأمر به عمر رضي الله عنه أن يضرب عنقه فقال اذهب بي إلى نبيكم حتى أكلمه فأمسك عنه وانتهى به إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده يصلي فسمع صلى الله عليه وسلم كلام عمر فسلم وأدخله عليه فدخل باليهودي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهودي ما وراءك فقال تؤمنني يا أبا القاسم فقال نعم قال خرجت من حصن النطاة من عند قوم يتسللون من الحصن في هذه الليلة قال فأين يذهبون قال إلى الشق يجعلون فيه ذراريهم ويتهيئون للقتال ولعل المراد ما أبقوه من ذراريهم فلا ينافي ما تقدم من أنهم أدخلوا أموالهم وعيالهم في حصون الكثيبة أو أن ذلك المخبر اخبر بحسب ما فهم أنهم يجعلون ذراريهم في الشق والحال أنهم إنما يذهبون ليجعلوا ذراريهم في حصون الكثيبة فليتأمل وفي هذا الحصن الذي هو الحصن الصعب من حصون النطاة في بيت فيه تحت الأرض منجنيق ودبابات ودروع وسيوف فإذا دخلت الحصن غدا وأنت تدخله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله قال اليهودي إن شاء الله أوقفتك عليه فإنه لا يعرفه غيري وأخرى قيل ما هي قال يستخرج المنجنيق وينصب على الشق ويدخل الرجال تحت الدبابات فيحفروا الحصن فتفتحه من يومك وكذلك تفعل بحصون الكثيبة ثم قال يا أبا القاسم احقن دمي قال أنت آمن قال ولى زوجة فهبها لي قال هي لك ثم دعاه صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فقال أنظرني أيام ثم قال صلى الله عليه وسلم لمحمد بن مسلمة رضي الله عنه لأعطين الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبانه وفي لفظ قال صلى الله عليه وسلم لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله لايولي الدبر بفتح الله عز وجل على يده فيمكنه الله من قاتل أخيك وعند ذلك لم يكن من الصحابة رضي الله عنهم أحد له منزلة عند النبي صلى الله عليه وسلم ألا يرجو ان يعطاها وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال ما أحببت الإمارة إلا ذلك اليوم ولعل ذلك لا ينافي ما جاء أن وفد ثقيف لما جاءوه صلى الله عليه وسلم قال لهم لتسلمن